الرئيسية / موارد / التلقيح الاصطناعي: أداة حديثة لتحسين الإنتاج الحيواني

التلقيح الاصطناعي: أداة حديثة لتحسين الإنتاج الحيواني

مقدمة

تعززت في السنوات الأخيرة فعالية التناسل و أهميتها لدى المربين و اعتبرت من المؤشرات الهامة في تطوير و نجاح مشاريع الإنتاج الحيواني. لكن نقص القدرة التناسلية يؤدي إلى خسارة كبيرة مع ذلك فإن مشاكل التناسل تتزايد بشكل مستمر نتيجة التحولات المستمرة في عمليات التربية و الإدارة و الإنتاجية.

فالمحاولات الهادفة لزيادة الإنتاج الحيواني يجب أن تأخذ عين الاعتبار العوامل المؤثرة على نقص معدل التوالد في القطعان و موسمية التناسل و انخفاض نسبة الخصوبة و تأخر النضج الجنسي و وفيات المواليد عد الولادة.

إن نجاح التلقيح الإصطناعي و الذي يعتبر من أهم التقنيات لتحسين الطاقة الوراثية للقطيع و الرفع من إنتاجيته رهين بالتغلب على العوامل المؤثرة عليه و خاصة البيئة العامة و نظم الإنتاج و العنصر البشري (مربي الماشية).

كل هذه العوامل يجب التحكم فيها لتكون الظروف مواتية لنجاح و انتشار التلقيح الاصطناعي لدى نسبة هامة من قطيع الأبقار للرفع من إنتاجيته و مردوديته و بالتالي الرفع من دخل المنتج.

هذا الموضوع يعطي نظرة دقيقة حول أهمية و مزايا التلقيح الاصطناعي عند الأبقار و طرق تنظيمها.

التلقيح الاصطناعي وسيلة حديثة و ناجعة للرفع من إنتاجية القطيع.

تعريف مختصر بأهم الخصائص التناسلية عند الأبقار

البلوغ الجنسي

البلوغ الجنسي هو ظهور أول علامات أو دلائل تشير إلى قدرة الحيوان على التناسل لأول مرة في حياته. و يجب أن نفرق بين البلوغ الجنسي و النضج الجنسي. فهذا الأخير هو السن الذي يتمكن فيه الحيوان من تقديم أعلى درجات عطاءاته من الناحية التناسلية و في هذا العمر ننصح باستعمال الحيوان للتناسل.

الجدول الآتي يبين معدلات البلوغ الجنسي و الاستعمال للتناسل عند ذكور و إناث الأبقار:

يجب أن يؤخذ الوزن بعين الاعتبار خصوصا عند الإناث حيث لا يجب أن تعرض البقرة للتناسل إلا إذا كان وزنها يناهز 60 % من معدل البقرة البالغ من نفس العرق، أي حوالي 350 كلغ بالنسبة لبقر الفريزيان.

البلوغ الجنسي يتأثر بعدة عوامل أهمها عوامل وراثية، العرق … و عوامل بيئية خصوصا التغذية.

الدورة التناسلية

تتجدد الدورة التناسلية عند البقرة الغير الحامل و في الظروف الصحية الطبيعية كل 21 يوم. و في هذه الفترة تحدث عندها تغيرات من أهمها إظهار الشبق الذي يظهر اضطراب في سلوك البقرة و نقص في الشهية و قبول التطاول و خروج سيلان نقي من المهبل و نقص في إنتاج الحليب اليومي عند البقرة الحلوب… و هذه علامات بارزة يجب معرفتها بدقة.

العمر عند الولادة الأولى

إن التوالد في سن مبكرة يزيد من عطاءات الحيوانات خلال فترة حياتها. لهذا يجب أن يحضى هذا العمر باهتمام خاص للرفع من مردود الحيوان و تخفيض تكلفة الإنتاج. ففي الظروف الحسنة يتراوح معدل هذا العمر ما بين 24 و 30 شهر و عندما يتعدى 35 شهر نعتبر أن للبقرة مشكل خصوبة مما يجب الاهتمام بها.

المدة الزمنية بين الولادتين

هي العامل الاقتصادي الأكثر تأثيرا على المستوى الإنتاجي للقطعان كونها تفرض مباشرة عدد العجول و كمية الحليب المنتجة طيلة حياة الحيوان الإنتاجية.

لا يجب أن يتعدى معدل المدة الزمنية بين الولادتين 12 شهرا ( 9 أشهر للحمل و 45 يوم غياب الشبق بعد الولادة ) و هذا العامل يساعد على تصنيف القطعان إلى 4 أصناف حسب مستوى الخصوبة أو معدل الفترة بين ولادتين:

٭ الصنف المتفوق و هو الصنف الذي يتوفر على معدل الفترة الزمنية بين الولادتين لا يتعدى 365 يوم؛

٭ الصنف المتوسط: معدل الفترة يتراوح ما بين 365 و 400 يوم؛

٭ الصنف الضعيف:   معدل الفترة يتراوح ما بين 400 و 500 يوم؛

٭ الصنف السيء: معدل الفترة يتعدى 500 يوم.

و هكذا ففي مدة 8 سنوات (سن التبديل) تكون البقرة من الصنف المتفوق قد أنجبت 6 عجول و حققت 6 أضرارت (أو دورة إنتاج الحليب) و على العكس فإن البقرة التي يتعدى معدلها للفترة بين ولادتين 500 يوم (الصنف السيء) لا تنجب إلا ثلاث عجول.

بعض المعطيات الأساسية لتسيير التناسل عند الأبقار:

٠عمر البقرة البكر عند أول تلقيح: من 16 إلى 18 شهرا، الوزن: حوالي 350 كلغ؛

٠ التلقيح بعد الولادة: حوالي 60 يوم بعد تاريخ الولادة؛

٠ نسبة نجاح التلقيح الأول : 60 % ؛

٠ عدد مرات التلقيح لكل حمل: 1.6 (معدل)؛

٠ معدل الفترة بين ولادتين : 365 يوم؛

٠ ضرورة الكف عن حلب (الغرز) البقرة في آخر شهرها السابع من الحمل؛

٠ ضرورة ترقيم جميع الأبقار في الضيعة لتسهل تتبعها في سجلات خاصة.

التلقيح الاصطناعي وسيلة للتحكم في التسيير التناسلي و برمجة الإنتاج عند القطيع.

التلقيح الاصطناعي هو عملية اقتحام الحيوان المنوي للبويضة لإخصابها بالطريقة الاصطناعية، يمكن التحكم و توجيه التناسل حسب الأهداف المرسومة. يتم استعمال السائل المنوي المستخرج من فحول ذات قيمة وراثية و إنتاجية عالية.

فوائد التلقيح الاصطناعي

لعب التلقيح الاصطناعي دورا طلائعيا في عمليات التحسين الوراثي للحيوانات و ساهم بشكل فعال في تطوير أهم السلالات المعروفة عالميا، مما جعله يعتبر من دعائم الإنتاج الحيواني و أهم فوائد يمكن إيجازها في ما يلي:

٭ فوائد تقنية:

٠ التوسع الكبير في نشر الصفات الوراثية الممتازة للذكور عالية الإنتاج و تمكين إجراء التحسين الوراثي السريع ، فمثلا السائل المنوي المنتج من ثور واحد خلال حياته الإنتاجية يكفي لتلقيح أكثر من  50.000 بقرة مقارنة مع التلقيح الطبيعي الذي لا يتعدى 200 بقرة؛

٠ سرعة اكتشاف الثيران المتفوقة إنتاجيا و تحديد خصائصها و مميزاتها بواسطة اختبار النسل (كل ثور نريد اختباره يمكن أن يلقح عدد كافي من الأبقار لتقييم إنتاجية المواليد)؛

٠ إجراء التهجينات بين الحيوان بشكل واسع دون تحمل تكلفة و متاعب نقل الذكور اللازمة؛

٠ الاستفادة من الذكور الممتازة و التي لا تتمكن من التلقيح طبيعيا لسبب مرضي أو فيزيولوجي؛

٠ إعطاء فرص لمربي الماشية لاختيار ما يرغب من صفات يريد أن تمتلكها أبقار قطيعه؛

٠ منع التنافس بين الذكور في القطيع و السيادة بالنسبة للذكور الكبيرة الحجم و القوية و ما تخلفه من مشاكل وراثية أهمها سلبيات تربية الأقارب تنجم عنها بروز عيوب في القطيع.

٭ فوائد اقتصادية:

٠ الاستغناء عن الثيران من طرف مربي الماشية الصغار أو المتوسطين الذين لا يتعدى عدد البقرات عندهم 20 رأس و هكذا تنخفض تكاليف التغذية و الصيانة و يجب التذكير هنا أن الحفاظ على فحل واحد في الضيعة يكلف مصاريف إضافية؛

٠ تخفيض عدد الفحول المستعملة للتناسل حيث أن ثور واحد يعطي 320 عجل بالتناسل الطبيعي في مدة 4 سنوات بينما بالتلقيح الاصطناعي يمكنه من إعطاء 30.000 عجل في نفس المدة؛

٠ التقليل من تكلفة تلقيح الأبقار نتيجة انخفاض ثمن التلقيح الاصطناعي بالنسبة لتكلفة التلقيح الطبيعي. و قد أثبتت الدراسات على أن تكلفة التناسل الطبيعي تساوي 6 أضعاف بالنسبة للتلقيح الاصطناعي؛

٠ و ما هو أهم أكثر أن التلقيح الاصطناعي يساهم بصفة فعالة و مستمرة في الرفع من معدل الإنتاج للقطيع (الحليب و اللحوم) و هذا ما يدر ربحا مباشرا.

٭ فوائد صحية و وقائية:

٠ على رأي المثل ” الوقاية خير من لعلاج ” ؛ فإن التلقيح الاصطناعي يعد من أهم الوسائل الوقائية ضد انتشار الأمراض التناسلية و الغير التناسلية التي تنتقل بالملامسة المباشرة كداء السل و داء الطرح (البروسيلوز) و أمراض الجهاز التناسلي؛

٠ السيطرة على الأمراض و تحسين المستوى الصحي للقطعان نتيجة العناية التي تحاط بها الذكور التي يؤخذ منها السائل المنوي بالإضافة إلى التحليلات الضرورية و الإجبارية التي تجرى على السائل و إضافة المضادات الحيوية له قبل تعليبه و تجميده؛

٠ الوقاية من العقم، فالملقح يستعمل بطاقات فردية لكل بقرة يمكنه من معرفة حالات العقم المبكرة و ذلك لأن بعد ثلاث تلقيحات غير مجدية ندرك أن هناك مشكل في الخصوبة و بذلك يجب الاتصال بالطبيب البيطري لتشخيص السبب و إعطاء العلاج المناسب…

استعمال التلقيح الاصطناعي ضمان لكسب رهان مردودية قطيع الحليب.

 نصائح مفيدة للمساهمة في إنجاح التلقيح الاصطناعي

أيها الفلاح أو مربي الأبقار، هذه بعض النصائح المفيدة لإنجاح التلقيح الاصطناعي لبقرتك:

٭ راقب الشبق جيدا و هذه أهم العلامات:

٠ تغيير في الحركات العادية للبقرة: اضطراب، حركات الأذنين….

٠ نقص في الشهية

٠ نقص في إنتاج الحليب

٠ نزول سيلان صافي من المهبل

٠ قبول البقرة الصعود على الأبقار الأخرى

٠ صياح بين الفينة و الأخرى

٠ تبول أكثر من العادة ع لحس مهبلها و مهبل الأبقار الأخرى…

٭ راقب الشبق عند الأبقار الغير الحوامل ثلاث مرات في اليوم على الأقل

في حالة التأكد من حصول الشبق عند بقرة من القطيع، جب عزلها و الاتصال بالملقح في حدود 12 ساعة بعد ظهور الشبق…

فحول التلقيح الاصطناعي: ضمان للرفع م إنتاج الأبقار و التخلص من الأمراض السارية.

التلقيح الاصطناعي : فوائد اقتصادية كبرى و ربح أكبر لمربي الماشية.

دور مربي الماشية أساسي في نجاح التلقيح الاصطناعي : راقب علامات الشبق لتنادي على الملقح.

عن admin

شاهد أيضاً

المشاكل التي يصادفها المربي عند افتقار الحيوانات للفيتامينات و المعادن و المعادن النادرة

الفيتامينات المعادن المعادن النادرة