الرئيسية / موارد / السولجة : طريقة تخزين ذات مزايا هامة

السولجة : طريقة تخزين ذات مزايا هامة

يواجه مربو المواشي المتمركزين بالمناطق البورية صعوبات عديدة لتغطية حاجيات القطيع الغذائية خصوصا خلال الفترة الممتدة من شهر غشت إلى  فبراير. لهذا كان من الضروري العمل على تخزين الأعلاف التي تكون متوفرة خلال فترة الربيع لاستغلالها إبان فترة الخصاص في الكلأ الأخضر. و حسب التجارب الميدانية فقد تبين أن عملية السولجة هي الطريقة الأنسب لحفظ الكلأ لأنها تمكن من الحفاظ بكل مكوناته الغذائية. و هذه التقنية تستفيد من تكاثر أعشاب ذات خصائص بكتيرية هامة.
تقتضي عملية تخزين الكلأ من المربي أول الأمر بناء خزان يفي بهذا الغرض حيث عليه أن يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المعطيات التقنية و الاقتصادية و أخرى تخص التجهيزات.
تختلف هذه المعطيات حسب نوع الخزان و حجمه.
فبالنسبة للمعطى التقني، على الكساب أن يراعي كمية الكلأ التي يريد تخزينها و كذا طريقة التخزين. أما المعطى الاقتصادي فيقتدي من الكساب أن يحسب بدقة تكلفة إنشاء الخزان.
أما العامل الثالث و المتعلق بالتجهيز فيخص نوعية المعدات اللازمة لملء و تفريغ الخزان و كذلك الكلأ و كذا الصيانة و التي تختلف حسب نوع الخزان.
من جهة أخرى، يتم تحديد حجم الخزان تبعا لكمية الكلأ الموجه للسولجة. هكذا فإن المتر المكعب الواحد من الخزان يمكن أن يستقبل من 500 إلى 550 كلغ من الكلأ.
إذا كانت الحصة العادية لتغذية النعجة (الشاة) تتراوح بين 2.5 و 3 كلغ (20 كلغ بالنسبة للبقرة) فإن الكساب يحتاج إلى خزان من حجم 120 متر مكعب لمواجهة احتياجات 150 نعجة.

مزايا السولجة

تعتمد تقنية السولجة على طريقة التجفيف بكونها تمكن من الحفاظ بشكل أفضل على بعض الفيتامينات في الكلأ خاصة “لاكاروتين” أو “البروفيتامين أ” و تختلف نسبة فقدان المقومات الغذائية في الكلأ المخزن مقارنة بالكلأ الأخضر حسب الطريقة التي تمت بها عملية السولجة.
هناك إذن مجموعة من الشروط التي يجب مراعاتها في إطار القيام بعملية السولجة. إن نجاح العملية يتطلب احترام عدة عوامل هامة أولها صنف الكلأ. و بصفة عامة فإن النجليات مؤهلة بشكل أفضل للسولجة من البقوليات. أما العامل الثاني فهو مرحلة قطع الكلأ و التي يجب أن تتزامن مع فترة التسبيل بالنسبة للنجليات (الشعير و الخرطال) و الإزهار بالنسبة للبقوليات.
تأتي بعد ذلك دقة القطع حيث أن طول الأعراش يجب أن يتراوح بين 4 و 15 سنتيمتر لأن هذا يمكن من القيام بدك جيد للعشب حتى يتسنى طرد الهواء من جهة و تسهيل عملية إفراز الفاعل السكري الذي يلعب دورا مهما في عملية التخمير.
استعمال المواد الحافظة لها دور هام في نجاح عملية السولجة و المواد الحافظة التي تحقق هذه النسبة هي الأملاح و المواد الحامضية. و فيما يخص الكلأ الذي يفتقر إلى السكريات الدائبة فإنه يستحسن إضافة مقدار 3 إلى 4 كلغ من الميلاص في كل طن من الكلأ الأخضر حتى يمكن تخطي عائق بطء عملية التخمير و تفعيل عملية التحميض في المرحلة الأولى للسولجة.
لتفادي الخسائر خلال عملية التخمير يجب القطع الدقيق للكلأ و الملء السريع للخزانات و أخيرا الدك الجيد. هذه العملية التي تمنع تسرب الهواء داخل السولجة. و الخسائر التي يمكن أن تسجل خلال عملية الحفظ يكون سببها من جهة إنتاج السائل و من جهة أخرى عملية التنفس المسؤولة عن ارتفاع درجة حرارة الخزان. هذه الأخيرة ترتبط بجودة الدك و سرعة ملء الخزان.
إن تفادي تعفن الكلأ المخزن أو على الأقل الحد من نسبته يقتضي من الكساب أن يحرص على ألا يتسخ الكلأ بالتربة خلال الجمع أو النقل أو التخزين و يجب بعد ذلك أن يتم إدخال الغطاء البلاستيكي إلى الفجوات الموجودة بين الخزان و الكلأ. كما يجب أن تستبدل منطقة السحب بطريقة منتظمة بمعدل 20 سنتيمتر يوميا.
تجدر الإشارة إلى أن هناك عاملين آخرين لا يقلان أهمية عن العوامل السالفة الذكر في نجاح عملية السولجة و هما القيمة الغذائية للكلأ المخزن و تقنيات السولجة. بالنسبة للقيمة الغذائية فإنها تتغير عندما يتعرض العلف للتعفن أو حينما يفوق بكثير مرحلة التسبيل أو الإزهار.
و الجدير بالذكر أن القيمة الآزوطية للكلأ المخزن تقل مقارنة بالكلأ الأخضر.
أما فيما يخص طرق السولجة فإن هدفها الأول و الأخير التمكين من تطور انتقائي التخمير في الكمية المخزنة.
و هنا نميز بين طريقتين للسولجة. الطريقة الأولى و هي السولجة الطبيعية و التي لا تتطلب إضافة أية مادة أخرى. و في هذه الحالة يجب تسريع عملية ملء الخزان عندما تبدأ الحرارة في الارتفاع. أما الطريقة الثانية فهي التي تعرف بالسولجة الباردة (البطيئة) و التي يجب معها إضافة إما مادة حامضية أو مادة مضادة للبكتيريا و السولجة الطبيعية تبقى الطريقة الأبسط و الأقل تكلفة حيث أنها تستعمل بشكل سهل. لذا فهي الأكثر انتشارا شريطة ألا تخزن إلا الأعشاب النجلية أو خليط أعشاب (النجلية و البقولية). و الخزان على الشكل العادي يصلح بشكل جيد في هذه الحالة لأن خزان الإسمنت و رغم أنه يوفر شروط نجاح أكبر لعملية السولجة إلا أن تكلفته تكون مرتفعة.
يبقى نجاح عملية السولجة و انتشارها في الوسط القروي البسيط رهبن خصوصا بكفاءة الكساب و حسن تأطيره التقني.

ختاما، إن عملية السولجة عملية سهلة التبني لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لتخزين الكلأ كما أنها لا يمكن أن تحل محل التجفيف لأنها تكمل فقط لائحة التقنيات التي يتوفر عليها الكساب لتخزين الكلأ و من تم فهي تساعده على الاستجابة لمتطلبات القطيع الغذائية خلال فترة ندرة الكلأ في المراعي.

عن admin

شاهد أيضاً

المشاكل التي يصادفها المربي عند افتقار الحيوانات للفيتامينات و المعادن و المعادن النادرة

الفيتامينات المعادن المعادن النادرة